السيد محمد الصدر

458

منة المنان في الدفاع عن القرآن

جزء الإنسان أيضا . وليس كله . الثانية : وجود التأنيث في قوله : كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ . لأنه لو أراد الإنسان كله لذكره مذكرا ، لا مؤنثا . قلت : كلتا القرينتين فاسدتان : أما القرينة الأولى : فجوابها أحد أمرين : الأمر الأول : أن نقول : إن الناصية يراد بها كل الإنسان ، وأن السفع والضرب يكون على كل البدن مضافا إلى كونه على الوجه . وكذلك سواد القلب يشمل كل الجسم والنفس ، وليس الوجه فقط . إذن ، فالإنسان كله مسفوع وليس وجهه فقط ، بأي معنى من معاني السفع أخذناه . الأمر الثاني : أن نقول : إن المراد من الناصية جزء الإنسان ، ولكن ننفي وحدة السياق وهي قرينة ظنية ، فتكون معتبرة ما لم تقم قرينة أخرى على خلافها . والأمر هنا كذلك ، فإن القرينة على أن المراد بالناصية الثانية الإنسان ، وإن كان المراد من الناصية الأولى جزء الإنسان . وذلك كما قال في الميزان : لتوصيف الناصية بأنها كاذبة وخاطئة . والناصية التي هي جزء الإنسان لا توصف بأنها كاذبة وخاطئة . فيكون المراد من الناصية الثانية الإنسان ، وإن كان المراد من الناصية الأولى جزء الإنسان ، ولا ملازمة عقلية أو عرفية بينهما . وبتعبير آخر : إن هناك تعارضا بين قرينتين متصلتين بين قرينة وحدة السياق المنتجة لأن تكون الناصية جزء الإنسان . والقرينة المنتجة بأن الناصية كل الإنسان . فنأخذ بالأهم والأظهر وهي الثانية ، وهي الوصف بكونها : كاذبة خاطئة . وتسقط وحدة السياق . ويكون المراد بالناصية الثانية كل الإنسان ، لا جزأه ، بل قد يراد بالناصية الأولى ذلك أيضا . وأما ( القرينة الثانية ) وهي كون التأنيث يدل على جزء الإنسان لا كله .